خلال مهرجان عيد الربيع لعام 2026، برزت الروبوتات الشبيهة بالبشر كعنصر محوري يدمج التكنولوجيا مع أجواء الاحتفالات التقليدية. لم تقتصر مشاركتها على تقديم عروض ضخمة ومعقدة على شاشة التلفزيون الصيني أو في حفلات عيد الربيع المحلية، بل امتد دورها ليشمل فعاليات متنوعة في معارض المعابد ومراكز التسوق والمطاعم، ما أسهم في ازدهار سوق تأجير الروبوتات بشكل ملحوظ. وقد أبدى رواد الإنترنت حول العالم إعجابهم بالتطور السريع للروبوتات الصينية، وهو إنجاز يُعزى إلى التنسيق الوثيق بين السياسات والصناعة والسوق.
ساهم الدعم الوطني رفيع المستوى في صياغة السياسات والتخطيط الاستراتيجي بشكل كبير في توجيه نمو صناعة الروبوتات. فمن "الخطة الخمسية الرابعة عشرة لتطوير صناعة الروبوتات" إلى "الآراء التوجيهية بشأن التطوير الابتكاري للروبوتات الشبيهة بالبشر"، مرورًا بخطة عمل "الذكاء الاصطناعي+" و"الخطة الخمسية الخامسة عشرة" التي ترسم خريطة تطوير الذكاء المُجسّد، واصلت الصين تعزيز دعمها المتكامل. وفي الوقت نفسه، قامت المقاطعات والمدن المحلية بتطبيق سياسات محددة. وقد عزز التوجه نحو الاكتفاء الذاتي التكنولوجي تشكيل حلقة إيجابية من "التوجيه السياسي -متابعة رأس المال -جهود الشركات". وتمثل طلبات براءات اختراع الروبوتات في الصين ثلثي الإجمالي العالمي، وبحلول أغسطس 2025، ضمت 22 مدينة في جميع أنحاء البلاد أكثر من 10000 شركة متخصصة في الروبوتات.
يشكّل النظام الصناعي المتكامل والمزايا التنافسية في التكلفة قاعدة متينة لتطوير صناعة الروبوتات في الصين. وتفتخر الأخيرة بأكثر أنظمة دعم التصنيع والتجمعات الصناعية شمولًا واستجابةً في العالم، ما يمكّن من تحقيق ابتكار تكنولوجي سريع عبر سلسلة التوريد بأكملها، ويترتب عليه تحويل التصاميم إلى منتجات بكفاءة عالية للغاية. تُعد الصين أكبر منتج للروبوتات في العالم، حيث تصنع نحو 55% من روبوتات العالم. كما تجاوز معدل الإنتاج المحلي للمكونات الأساسية للروبوت البشري الذي تم عرضه في حفلة عيد الربيع 2026 نسبة 70%. بالإضافة الى خفض تكاليف التصنيع وتسريع دورات التطوير بفضل قوة سلسلة التوريد المحلية. وبحلول عام 2025، تجاوز عدد الشركات المحلية المتخصصة في تصنيع الروبوتات البشرية الكاملة 140 شركة، مع طرح أكثر من 330 منتجًا.
يوفر حجم السوق الهائل وتنوع تطبيقاته بيئة مثالية لتطوير تقنيات الروبوتات. ففي ظل موجة التحول الرقمي التي تشهدها الصين، تتوسع استخدامات الروبوتات من القطاعات الصناعية، مثل صناعة السيارات وتجميع الإلكترونيات الاستهلاكية، لتشمل قطاعات الخدمات، بما في ذلك المستودعات والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية الذكية. وتسهم هذه التقنيات عمليًا في تسريع وتيرة الابتكار والتحديث التكنولوجي. فعلى سبيل المثال، يمكن تطبيق تقنية التحكم الجماعي لروبوتات كونغفو في جدولة المصانع وعمليات الإنقاذ أثناء حالات الطوارئ، بينما تُلبي الروبوتات التفاعلية عاطفياً الاحتياجات الأساسية لرعاية كبار السن. ويُعدّ ازدهار سوق تأجير الروبوتات خلال عيد الربيع مجرد بداية، إذ تُعيد تقنيات الذكاء المُجسّد تشكيل حدود سوق العمل.
يواجه قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر حاليًا ثلاث معوقات رئيسية للتطوير: أولًا، ارتفاع التكلفة، حيث تتراوح الأسعار من عشرات إلى مئات الآلاف من اليوانات، ما يجعلها خارج متناول غالبية الناس، ويستغرق انتشارها على نطاق واسع وقتًا طويلًا .ثانيًا، الموثوقية وقدرات التعميم المحدودة، إذ يعتمد الأداء المثالي غالبًا على بيئة مسرحية محددة مسبقًا، في حين تتطلب السيناريوهات الواقعية والمعقدة مستويات أعلى من الذكاء الذاتي والتكيف. ثالثًا، نقص البيانات وتكرار الخوارزميات، حيث يتطلب الذكاء المجسد كميات هائلة من بيانات سيناريوهات العالم الحقيقي، ولكن تكاليف جمع البيانات مرتفعة حاليًا والمعايير غير موحدة.
يتطلب الارتقاء بصناعة الروبوتات الصينية من مرحلة التطور السريع إلى الريادة العالمية المستدامة جهودًا مستمرة ودؤوبة. فمن جانب، يجب الاستمرار في تطوير التقنيات الأساسية، ودعم البحث والتطوير المشترك بين الشركات والجامعات ومراكز الأبحاث، والعمل على تحسين أداء المكونات الأساسية ورفع فعاليتها من حيث التكلفة، إلى جانب تعزيز الابتكار التعاوني بين "العقل" و"المخيخ"، أي المكونات الأساسية للروبوت. ومن جانب آخر، يتعين التركيز على تطوير تطبيقات عالية القيمة، مثل التعليم المنزلي ورعاية المسنين، ووضع نماذج رائدة تحقق تكاملاً عميقًا بين التكنولوجيا واحتياجات السوق. وفي الوقت نفسه، تبقى الحاجة ملحة لتحسين البيئة الصناعية، من خلال بناء نظام موحد للمعايير التقنية، وتشجيع الشركات على التعاون المفتوح لمعالجة التحديات المشتركة.
تكتسب الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر ميزة تنافسية بارزة على الساحة الصناعية العالمية. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تُسهم هذه الروبوتات في تمكين مختلف الصناعات، كما ستدخل كل منزل بأسلوب أكثر ذكاءً وشمولية.

参考内容:
2026年春节假期期间,人形机器人成为科技与年味交融的主角,不仅在央视及地方春晚舞台上奉献了大规模、高难度的表演,更在庙会、商场、餐厅等线下场景广泛应用,租赁市场红红火火,社交平台热热闹闹。全球网友震惊于中国机器人的快速进化,而这绝非偶然。
顶层设计和政策护航,为机器人产业发展把牢了“方向盘”。
近些年,从《“十四五”机器人产业发展规划》《人形机器人创新发展指导意见》,到深入实施“人工智能+”行动、“十五五”规划建议布局具身智能,国家层面对机器人产业发展作出顶层设计,并持续加大扶持力度。地方政府同步发力,不少省市出台了支持机器人产业发展的专项政策。
科技自立自强的战略导向,让企业在核心技术攻关中更有底气,形成“政策引导—资本跟进—企业发力”的良性循环,中国机器人专利申请量已占全球总量的三分之二。统计数据显示,截至2025年8月4日,全国已有22座城市集聚超万家机器人企业,东、中、西部均有城市上榜。
产业体系和成本优势,为机器人前沿探索厚植了“培养基”。
中国制造业的强大,在于拥有全球最完整、响应最迅速的产业配套体系,形成了众多高效协同的制造业产业集群。任何一项技术创新都能快速找到上下游配套,从图纸到产品的转化速度惊人,机器人产业也不例外。我国是全球第一大机器人生产国,全球55%的机器人产品在中国生产。今年总台春晚亮相的各款人形机器人,核心零部件国产化率已突破70%。
本土化供应链降低了机器人制造成本,缩短了从设计到量产的迭代周期。2025年,国内人形机器人整机企业数量已超140家,发布产品超330款。
庞大市场和丰富场景,为机器人产品迭代提供了“练兵场”。
只有在真实场景中反复淬炼,高新技术才能快速迭代,而中国拥有全球最丰富的应用场景。从汽车制造、3C装配等工业现场,到仓储物流、智慧康养等服务业,数智化转型的浪潮为机器人提供了舞台。
春晚武术节目中的机器人集群控制技术,可迁移至工厂调度与应急救援;小品节目中的情感交互机器人,精准契合养老陪护刚需。机器人租赁市场在春节期间的爆发只是序曲,具身智能正在重构劳动力供给的边界。
目前,人形机器人产业有三重瓶颈尚未解决。一是成本与价格的矛盾,国产机器人成本已大幅降低,但数万元乃至数十万元的售价仍超过大众消费能力,规模化普及尚需时日。二是可靠性与泛化能力的差距,春晚舞台上的完美表现依赖预设环境,真实场景的复杂多变对机器人自主智能提出更高要求。三是数据与算法的迭代瓶颈,具身智能需要海量真实场景数据喂养,而当前数据采集成本高昂、标准不一。
让中国人形机器人从快速进化走向持续领跑,还需久久为功。要持续攻坚核心技术,支持企业与高校、科研院所联合攻关,提升核心部件的性能与性价比,强化机器人的“大脑”“小脑”协同创新。要深耕高价值场景,在家庭教育、养老陪护、医疗康复等领域打造标杆案例,实现技术与需求的深度绑定。要完善产业生态,依托标准化技术委员会构建统一标准体系,鼓励企业通过开放协作破解共性技术难题。
中国人形机器人正在全球产业竞争中抢占先机。展望未来,中国机器人必将以更智能、更普惠的姿态,赋能千行百业,走进万家灯火。
来源:人民网
编辑:马学军
