
تظهر الصورة قيام أحد الفنيين بفحص وحدات كهروضوئية في المختبر المشترك للطاقة المتجددة بين الصين ومصر ضمن مبادرة الحزام والطريق. ( مصدر الصورة: جريدة العلوم والتكنولوجيا اليومية)
في جزيرة الكرمان بمدينة سوهاج في جنوب مصر، تغطي صفوف من الألواح الكهروضوئية سطح مبنى قاعدة البحوث والتطوير الكهروضوئية التابعة لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية. وتقوم هذه المكونات الكهروضوئية بامتصاص موارد الطاقة الشمسية الوفيرة في المنطقة لتحولها باستمرار إلى طاقة كهربائية خضراء ونظيفة.
هذا هو نتاج المختبر المشترك للطاقة المتجددة بين الصين ومصر ضمن مبادرة الحزام والطريق. وفي معرض حديثه عن الإنجازات البارزة التي حققها المختبر المشترك حتى الآن، عدد الأستاذ محمد زهران، من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية، العديد من الإنجازات الأولى دفعة واحدة.
حيث قال إنه في أكتوبر 2023، تم تصنيع أول خلية كهروضوئية نصف مقطوعة (نصف خلوية) محلية المنشأ في مصر. وبعد شهر واحد، تم إنتاج أول وحدة كهروضوئية نصف مقطوعة عالية الكفاءة صنعت محليًا أيضا في مصر. كما أضاف قائلا: "إن المختبر المشترك هو الركيزة الأساسية التي مكنتنا من تحقيق هذه الاختراقات، حيث وفر لنا دعما شاملا في مجال البحث والتطوير التقني والإنتاج المستقل."
وتابع الحديث قائلا بأنه قبل بدء إنشاء المختبر المشترك، كانت تنمية قطاع الطاقة الكهروضوئية في مصر تواجه عقبات كثيرة. ففي ذلك الوقت، لم تكن مصر تمتلك مساحات بحثية وتطويرية موحدة، ولا معدات إنتاج متكاملة، ولا عمليات تصنيع ناضجة، ولا أنظمة تقنية متخصصة. كانت الخلايا الكهروضوئية تعتمد بالكامل على الاستيراد، كما افتقرت الفرق البحثية إلى ظروف ملموسة للبحث والتطوير العملي، وإلى بيئات للإنتاج التجريبي والاختباري على نطاق واسع.
وأحدث المختبر المشترك تحولاً جذرياً في كل شيء.
"الأهم من ذلك، أن المختبر المشترك وفر لنا نظاما متكاملا للبحث والتطوير والإنتاج في مجال الخلايا الكهروضوئية." وأوضح زهران أن هذا النظام يشمل العمليات الأساسية لتصنيع الخلايا الكهروضوئية، ومجموعة كاملة من معدات الإنتاج والفحص المتخصصة، كما تم إنشاء مساحات معيارية للبحث والتطوير والإنتاج مزودة بأنظمة تنقية تتلاءم مع المناخ الصحراوي.
وقال تشو مينغ، نائب مدير قسم البحوث في المعهد الثامن والأربعين التابع لشركة مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية: "على مر السنين، أصبح المختبر المشترك بطاقة تعريفية لامعة للصين في هذه المنطقة." وكشف أن الجانبين سيواصلان تعزيز البحوث المشتركة في تقنيات الطاقة الكهروضوئية المتطورة ونقل نتائجها إلى تطبيقات عملية، مما يتيح للسكان المحليين الاستفادة بشكل أكبر من المزايا التقنية للطاقة المتجددة.
كما أضاف قائلا بأن مصر تمتلك موارد شمسية وفيرة جدا، إذ يبلغ متوسط ساعات سطوع الشمس السنوي 3000 ساعة، مما يمنحها ظروفا طبيعية فريدة لتطوير الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى. بينما تمتلك الصين أكثر تقنيات ومعدات وسلاسل صناعية نضجا في مجال الطاقة الكهروضوئية على مستوى العالم. وصرح أيضا بأن التعاون بين الصين ومصر في مجال الطاقة الجديدة يمثل نموذجا مثاليا لتكامل المزايا، مشيرا إلى أن الجانبين وجدا في هذا التعاون توافقا فوريا في الرؤى والأهداف.
عندما بدأ إنشاء المختبر المشترك لأول مرة في جزيرة الكرمان، كانت المنطقة تعاني من نقص حاد في الكهرباء وصعوبات في توفير المياه.
وفي هذا السياق، قال لو يونغ تشانغ، الباحث في المعهد الثامن والأربعين التابع لشركة مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية: "للتصدي لهذه المشكلات الملحة، قام المختبر المشترك ببناء سلسلة من الأنظمة الكهروضوئية النموذجية، بما في ذلك أنظمة كهروضوئية مرتبطة بالشبكة وغير مرتبطة بها، وأنظمة ضخ المياه بالطاقة الشمسية، وأنظمة تنقية المياه بالطاقة الشمسية." وأضاف أن هذه المشاريع صغيرة ولكنها مفيدة لمعيشة السكان، وقد ساهمت بشكل فعال في تخفيف حدة النقص في الكهرباء والمياه في المنطقة، ووفرت نموذجا عمليا لضمان الطاقة في المنطقة.
أما الأستاذ عارف عليوة، الأكاديمي في مركز البحوث العلمية والتكنولوجية المصرية، فإنه يرى بأن التعاون بين الصين ومصر في مجال الطاقات المتجددة يحمل إمكانات هائلة، وأن المختبر المشترك قادر على أداء دور محوري في مسار تحول الطاقة بمصر.
حيث قال بأن منصة المختبر المشترك تتيح للباحثين والعلماء من الصين ومصر فرصة التعاون العميق والابتكار المشترك. وضرب مثالا على ذلك، مشيرا إلى أنه بفضل الجهود المشتركة بين الجانبين، تمكن المختبر من تطوير تقنية الخلايا عالية المقاومة ذات الشبكات المعدنية الكثيفة، مما أدى إلى تحسين كفاءة الخلايا الكهروضوئية بشكل ملموس، وأرسى دعما تقنيا متينا لتطوير منتجات كهروضوئية تتلاءم مع الظروف الإشعاعية المحلية في مصر.
وشهدت رحلة بناء وتشغيل المختبر المشترك تعاونا وثيقا بين الفريقين الصيني والمصري، حيث عملا كيَدٍ واحدة في مواجهة الصعاب، وتبادلا الخبرات والجهود، فتعمقت بذلك أواصر الصداقة، وتوطدت شراكتهما العلمية خطوة بخطوة.
وقال لو يونغ تشانغ:" في العمل اليومي، ورغم وجود اختلافات في اللغة والثقافة وأساليب العمل، إلا أننا كنا دوما متحدين في الهدف والجهود." وما زال يذكر جيدا أنه في إحدى المرات، كان المختبر المشترك في حاجة ماسة إلى قطعة صناعية، وبعد البحث عنها محليا دون جدوى، لم يتردد المقاول المصري لحظة واحدة، بل كلف أحد موظفيه بالقيادة ليلا من القاهرة لمسافة تزيد عن 600 كيلومتر لتوصيلها. وقال تشانغ: "هذا التضامن في مواجهة الصعاب هو ما يعزز روابط الصداقة بيننا."
وما لا ينساه زهران بشكل خاص هو أنه في المراحل الأولى لإنشاء المختبر المشترك، وأثناء تشغيل وضبط فرن الانتشار، تجاوزت درجة الحرارة داخل الغرفة 40 درجة مئوية، ومع ذلك، لم يُبدِ العاملون الصينيون أي شكوى، بل واصلوا العمل لساعات طويلة بلا كلل، مما ضمن إنجاز المشروع في الموعد المحدد.
كما أضاف: "إن هذه اللحظات وما يشبهها هي ما تجعلني على يقين راسخ بأننا لم نكن أبدا فريقين منفصلين، بل أسرة واحدة متماسكة لها رسالة مشتركة." واستطرد قائلا بأن هذه الرسالة المشتركة هي العمل جنبا إلى جنب للتوصل إلى تقنيات متجددة، وقيادة مصر وقارة أفريقيا نحو النجاح في مجال الطاقة المتجددة.
أما تشو مينغ فقال: "في المستقبل، سنواصل تطوير المختبر المشترك ليصبح مركزا إقليميا للابتكار في مجال الطاقة المتجددة، من خلال التعاون المشترك في البحث والتطوير التقني، وعرض ونشر التقنيات، وتقديم الدورات التدريبية، لتعزيز دور المختبر المشترك في دفع عجلة تنمية الطاقة المتجددة على المستوى الإقليمي."
参考内容:
埃及南部索哈杰市的卡拉曼岛上,一排排光伏面板铺满了埃及科学研究技术院光伏研发基地大楼楼顶。当地充沛的光照资源经过这些光伏组件的吸收与转换,正源源不断地转化为绿色电能。
这正是中国—埃及可再生能源“一带一路”联合实验室(以下简称“联合实验室”)的“手笔”。谈及联合实验室迄今为止取得的重要成果,埃及科学研究技术院教授默罕默德·扎哈兰一口气列举了多个首次:
2023年10月,埃及制备出本土首个半片光伏电池;一个月后,埃及制造出本土首个高效半片光伏组件。
“联合实验室是我们实现这些突破的核心载体,为我们的技术攻关、自主生产提供了全方位支撑。”扎哈兰说。
搭建研发生产体系
“在联合实验室启动建设之前,埃及光伏领域发展面临重重制约。”扎哈兰坦言,那时,埃及既没有标准化的研发场地,也没有成套的生产设备,更没有成熟的制备工艺和专业技术体系,光伏电池均依赖进口,科研团队缺乏实操研发、试验量产的条件。
联合实验室改变了这一切。
“最重要的是,联合实验室为我们搭建了完整的光伏电池研发生产体系。”扎哈兰介绍,这套研发生产体系涵盖光伏电池生产核心工序、全套专业生产与检测设备,并搭建了标准化、适配沙漠气候的净化研发生产场地。
“这么多年下来,联合实验室已成为当地一张响亮的‘中国名片’。”中国电子科技集团公司第四十八研究所研究部副主任周蒙透露,接下来,双方将进一步推进先进光伏技术的联合研发和成果转化,让当地居民享受到可再生能源的更多技术红利。
不断拓展合作领域
“埃及光照资源十分丰富,拥有年均3000小时的充足日照,具有发展太阳能等可再生能源的得天独厚的自然条件,中国拥有全球最成熟的光伏技术、装备和产业链。”周蒙表示,中埃在新能源领域的合作是典型的优势互补,双方合作可以说是“一拍即合”。
联合实验室在卡拉曼岛初建时,当地电力紧缺,用水困难。
“针对这些痛点,联合实验室建成了离并网型光伏系统、光伏扬水系统、光伏净水系统等一系列光伏示范系统。”中国电子科技集团公司第四十八研究所研究员陆运章表示,这些“小而美”的惠民生项目有效缓解了当地用电、取水紧张难题,为区域能源保障提供了实践样本。
在埃及科学研究技术院教授阿里夫·伊勒瓦看来,中埃在可再生能源领域的合作潜力巨大,联合实验室在埃及能源转型过程中大有可为。
“通过联合实验室这个宝贵平台,中埃两国科技人员可以进行深度合作,共同创新。”伊勒瓦举例道:在双方协同攻关下,联合实验室攻克了高阻密栅电池技术,显著提升了光伏电池效率,为适配埃及本地光照环境的光伏产品研发奠定了坚实技术基础。
结下深厚友谊
在联合实验室建设和运营过程中,中埃双方团队同甘共苦、密切协作,双方的友谊与合作不断深化。
“日常工作中,尽管有语言、文化和工作方式等方面的差异,但我们始终心往一处想、劲往一处使。”陆运章说。让他记忆犹新的是,有一次,联合实验室急需一件工业配件,当地四处搜寻未果。埃方承包商得知后没有丝毫迟疑,当即派人从开罗连夜驱车600多公里送达。“这种‘有事一起扛’的情谊,特别让人感动。”
让扎哈兰尤其难忘的是,在联合实验室建设初期,扩散炉运行调试时,室内温度超过40摄氏度,中方工作人员没有丝毫怨言,仍不知疲倦地长时间工作,确保了项目进度如期完成。
“正是这些类似瞬间,让我能笃定地认为:我们从来都不是两个独立的团队,而是因共同使命紧密凝聚的一家人。”扎哈兰说,这个共同的使命就是,携手攻关可再生能源技术,让埃及和非洲大陆在可再生能源领域走向成功。
“未来,我们将把联合实验室进一步打造成区域可再生能源创新中心,通过技术联合研发、技术示范与推广、技术培训等形式,加强联合实验室对区域可再生能源发展的辐射带动作用。”周蒙说。
来源:人民网
编辑:马学军